multivalence

multivalence is the new ambivalence

من مشهد فض الاعتصام

 ١ أغسطس الموافق غرة رمضان. وصلت التحرير حوالي الساعة ٣ ونص بعد انتهاء الهجمة الأولى للجيش والشرطة على الميدان. قوات الجيش كانت منتشرة من أول كوبري قصر النيل. فيه حاجة مزعجة في منظر القوات المسلحة وفي ايديهم عصيان. تأكيد لأنهم في مكان مش بتاعهم.. ماهم أكيد مش هيدافعوا عن الحدود بعصيان.

جوه الميدان: بقايا الخيم ومتعلقات المعتصمين. أفراد من الشرطة على جيش على شرطة عسكرية، زائد بعض الرجال بلبس مدني، بيكسّروا في الحاجات اللي فاضلة بدقة ومنهجية غريبة. كأن عندهم أوامر مايسيبوش حاجة سليمة. صوت تكسير زجاج على خشب على بلاستيك. في نفس المشهد فيه بعض الشباب (من اللي كانوا معتصمين غالباً) بيدوّرا في أشلاء الخيم ناحية المجمّع، وتتردّد بينهم عبارة: حسبي الله ونعم الوكيل.

التكسير ماكانش للخيم والمنصات بس، كمان متعلقات الناس

بناخد لفة حوالين الميدان وانا فاتحة كاميرا الموبايل. كذا حد شكلهم مواطنين عاديين بيقرروا يسمعوني شتيمة وانا معدّية جنبهم. فعل التصوير في حد ذاته غالباً بيوصمني اني يا من المعتصمين يا متعاطفة معاهم. لما بنقرّب من الصينية اللي في وسط الميدان بتبدأ التحذيرات الهستيرية بالامتناع عن التصوير. بانجح في تجاهل معظمها أو الاستهبال في الرد لحد ما بيدخل عليا شخص يحمل ابتسامة صفرا ولهجة متهكمة (باعتبرهم دول من العلامات المميزة لأمن الدولة) وما بيسبناش نعدّي غير لما أقفل الكاميرا. المكان ملغّم بالجيش وخليط متنوّع من موظفي الأمن (أيوه، هو نفس الأمن اللي غايب في كل حتة ده) فمافيش فايدة من المقاومة. باردّ له الابتسامة بأقذع منها واسأله:

– بس هو إيه اللي كسّر الدنيا كده؟

– صحاب المحلات هم اللي كسرّوها.

الشخص اللي قاللي كده هو اللي باين في آخر الفيديو ده:

طبعاً عارفة ان دي اشاعة مغرضة، بس باقرّر آخدها واروح بيها لاصحاب المحلات أشوف هيقولوا إيه. في أول محل عصير على اليمين في شارع باب اللوق، وبعد سلامو عليكو وكل سنة وانتو طيبين، باسألهم لو الأخبار دي حقيقية. واحد شكله كبير القاعدة بيدّخل على طول وبيدور الحوار التالي:

– الجيش هو اللي كسّر كده بس الحمدلله خلصونا من البلاوي اللي كانت مالية الميدان.

– طب ما كانوا يفتحوا الميدان. بس إيه لازمة التكسير والضرب؟

– أحسن. يولعوا بجاز. أنا لو أطول كنت أولّع فيهم بإيدي.

-مين؟

– الثوار! هم صدقوا انهم ثوار بجد؟ دول حبة عيال صيع. بأه دول اللي عايزين يمسكوا البلد؟ ده الخيم كان فيها بلاوي.

– بلاوي إيه يعني؟

– بانجو ودعارة. أيوة كان فيه دعارة جوه الخيم. بلاوي. (الإعادة يمكن من باب التأكيد على نفسه).

– حضرتك شفت الكلام ده بنفسك؟

– أيوه أنا كنت جوه وشفت بنفسي.

بانهي الحوار قبل ماتهوّر واقول له ان انا كنت في الميدان كل يوم تقريباً وماشفتش حاجة من اللي بيقول عليها. وطبعاً مافيش فايدة من اني أحاول أشرح انهم مش عايزين يمسكوا البلد ولا حاجة، دول بس عايزين عدالة لأهالي الشهدا وعايزين بعض الاحترام كمواطنين من اللي ماسكين البلد فعلاً. باخدها من قاصرها وامشي وانا حاسة ان فيه حاجة جوايا بتترعش من الغيظ والاحباط. وبعدين بافتكر حوار مشابه مع صاحب محل آخر يوم ١ فبراير بالليل، بعد خطاب مبارك التاني. الحوار كان تقريباً واحد والأنانية وضيق الأفق ماتغيّروش. مش شرط ان دي الناس اللي “انقلبت على الثورة”. الأوقع ان التجار الصغيرين دول كان من الأول همّهم الأوحد هو مكسبهم المحدود.

واحنا خارجين من الميدان ناحية عبد المنعم رياض بتعترضنا مجموعة من المواطنين ماسكين مواطن نحيل في العشرينيات كده وبيتحاوروا فيما بينهم يضربوه وللا لأ. بنحاول نهدّيهم بس الولد بيتّاخد من بين ايدينا ويتحدف من على السور الحديدي عشان تستلمه الشرطة العسكرية الناحية التانية.

الولد اللي رموه للشرطة العسكرية

الانسحاب شكله دلوقت الاختيار الوحيد لو مش عايزين نحصّله. خاصة لما واحد بينزّل إيدي ويقوللي: “ماتصوّريش لا يفتكروكي معاهم ويحطّوا عليكي”.. معاهم؟ طيب. وانتو كلكو من المنطقة هنا؟ أيوه، كلنا شغالين هنا.

واحد عريض المنكبين يتفصّل منه ٦ من الولد اللي لسه محدوف من على السور بيقوللنا: أنا من يوم ٨ يوليو مش عارف آكل.

بالليل بتبدأ تبان أعداد اللي اتقبض عليهم. وبنبدأ نعدّ أسماء الأصدقاء والمعارف. واضح ان أي حد كان شكله تبع الثوار كان مهدّد انه يتمسك.

أترككم مع اختراع السجن المتنقّل (تصوير عبد الرحمن عز) ونتيجة التعاون بين الجيش والداخلية في أول أيام رمضان.. وكل سنة واحنا مش ساكتين.

Advertisements

للكلماتِ حُرمة

المواطنون الشرفاء يعتدون على الثوار.. والثوار الحقيقيون يطيعون الحاكم.. والعملاء هم من يساند حقوق العمال.. أما رافضي التعذيب في السجون الحربية فهم الخونة.. البلطجي يصرخ بكلمة حق في وجه سلطان جائر.. والساكت عن الحق ليس الشيطان الأخرس بل الأغلبية الصامتة..

يخلقون الأكاذيب وتصدقونها فتضيع المعاني من الكلمات..

هي فين الثورة

رأي سمعته هذا الصباح من صديقة أحبها وأحترم صدقها يقول ان استمرار الاعتصامات تسبب في انقلاب الناس على الثورة. ثم جاءني تعليق من أخت أو أخ منذ قليل على تدوينة #FreeMaikel مفاده أن “لولا المجلس العسكري ما كانش يبقى فيه ثورة”. مع كل تقديري لصدق هذه الآراء، وثقتي انها نابعة من اهتمام حقيقي وخوف على “الثورة”، أتساءل:

بدون الاعتصامات، وخارج الصراع المستمر بين الثوار والمجلس الذي يمثّل النظام الديكتاتوري الذي لا نزال نعيش تحت رحمته: ماذا تبقّى من الثورة غير ألف شهيد وبضعة آلاف من المفقودين والمصابين؟

.

تحرير.. ليه؟

من موقعي هذا على هامش الأحداث أقدر أقول –في إشارة لوزير الغافلة أحمد شفيق– اني حاربت وسألت واتسألت “هو إيه بالضبط لازمة الاعتصام”.

مبدئياً كده أنا مش معتصمة في التحرير. ولا في ميدان الأربعين في السويس. ولا في أي حتة في اسكندرية أو بورسعيد. بس باحاول على قد مقدرتي أساند المعتصمين بالمشاركة ساعة أو ساعتين كل يوم (في التحرير بحكم وجودي في القاهرة). باشارك لأني مقتنعة بحجج ودوافع –بل بضرورة –الاعتصام. اقتناعي مش عمياني. أنا واقفة إلى حد كبير بره المعركة، ماليش قريب اتقتل في الثورة ولا حبيب في سجن عسكري. لسه أقدر أعيش عيشة كويسة رغم الفوضى اللي بيقولوا عليها خاربة البلد ورغم عجلة الانتاج اللي طول عمرها مليانة بؤر لحام. مش عضوة في ائتلاف أو تنظيم ثوري أو سياسي.. عمري ما كنت شاطرة في الحاجات دي ومش هاضحك على نفسي وابتدي دلوقتي. فيه حاجات كتير بتشغل تفكيري أكتر من السياسة. انما مضطرة أشارك. فعلاً ولّله مضطرة. لأن اللحظة اللي بنعيشها بتجبر كل واحد انه يحدّد موقفه، وانا لو مااخترتش أقف مع الحق مش هاعرف أنام بالليل. باشارك بصفتي مواطنة وبس. ولما  ييجي اليوم اللي ما نحتاجش فيه نهتف في مظاهرات عشان نكون مواطنين لينا حقوق متساوية هابطّل تماماً أتكلّم في السياسة.

طيب، فإيه لازمة الاعتصام؟ السؤال ده له شقّين. الشقّ الأول هو إيه الهدف من الاعتصام. والشقّ التاني هل الاعتصام هو أحسن طريقة.

الهدف من الاعتصام هو الضغط على النظام (اللي هو لسّه نفس النظام) عشان ينفّذ أبسط المطالب اللي تضمن لنا نطلع من الليلة دي كلها بحاجة شبيهة بس بنتائج ثورة. لحد دلوقتي مافيش حاجة اتغيرت غير ان مبارك ما بقاش رئيس. وبينما ده في حد ذاته خبر كويس، انما احنا ما طالبناش برحيل مبارك لشخصه، طالبنا برحيله لأنه كان على رأس نظام فاسد. والنظام لسه موجود ولسه فاسد. ولسه بيرفض أبسط الحلول للقضاء على مجرد جانب واحد من جوانب فساده –الجانب اللي بيأثّر على حياة معظم المواطنين بشكل يومي –وهو بطش واستبداد الداخلية.

أما عن الاعتصام كوسيلة، ففكّر كده واتعب دماغك معانا شوية معلش، ولو لقيت بديل تفضّل شاكراً باقتراحه. طول ماحنا بنحاول نحقّق مطالب ثورة من غير حكومة ثورية مافيش طريقة غير استمرار الضغط من الشارع. والضغط معناه تعطيل المصالح. يعني اضرابات واعتصامات وده أضعف الإيمان. هي دي الأساليب المتاحة للمقاومة السلمية.

مش محتاجة أقول إن كلامي مش موجه للّي شايف ان مافيش حاجة أصلا تستاهل التغيير، أو نفسه فعلا في عودة “الحياة الطبيعية” اللي كان “طبيعي” فيها القهر والفساد والتعذيب والجوع والذل والنفاق وقلّة القيمة. موضع الاختلاف مع اللي مش شايف في البلد ما يدعو للثورة أصلا أعمق من سؤال نعتصم ولا ما نعتصمش. فيه أصوات كتير اليومين دول بتقول حاجات من نوع: أنا كنت مع الثورة بس… بس إيه؟ هو ماكانش ماتش وخِلِص سيادتك. ده صراع مستمر على حقوق ناس وعلى مصير شعب بحاله.

أقول قولي هذا وأتجّه إلى تحرير.

.

مطالب الاعتصام  http://waelk.net/node/56

بيان أسر الشهداء والمصابين http://egyleftparty.org/?p=1535

.

خالع ومخلوع وبينهما فاسد

معلش. واضح ان حصل سوء تفاهم بسيط. من ساعة ما خلعنا مبارك وكل حاجة في النظام الحاكم لسه زي ما هي. فكده بقى شكلنا كأننا كنا عايزين نخلص منه هو بالذات. وكأن الموضوع شخصي يعني ومالوش علاقة بمبادئ وحقوق وعدالة وحرية وعيش وكرامة انسانية. يكونش افتكر ان الموضوع شخصي وعشان كده كان واخد على خطره وداخل لنا عِند؟ أبداً والنبي خالص. واحنا هنستقصده ليه بس؟ احنا كان قصدنا اسقاط النظام. النظاااام. النظام كله مش حتة منه. يبقى مش طبيعي اننا ننزل الشوارع ونقلب الدنيا علي نفر واحد وبعدين نسكت على اللي كانوا أعوانه وهم طايحين في البلد بنفس الأسلوب ونفس الغباء.

خلاص يا حسني معلش.. الشعب مش عاجبه صبغة شعرك الجديدة.. قوم وهنقعّد مكانك حسين حتى عنده كاب يبقى يغطي بيه صلعته عشان ماحدّش يعترض.

لايكونوا فعلاً فهموا اننا كارهين مبارك مالباب للطاق كده، مخنوقين من طلعته يعني. طب كنا رضينا بجمال. ده حتى واد حليوة ومعجباته كتير.

لما قلنا “ارحل” ماكانش المقصود مبارك لشخصه. أيوه كان لازم يمشي لأنه بحكم منصبه كان المسئول الأول ولأنه –زي ما بيقولوا “أبناء مبارك” كده– لا مؤاخذة رمز. رمز الفساد والاستبداد. رمز القهر والمهانة والفقر والتعذيب وتدنّي مستوى كل حاجة والرضا بقليلنا والمشي جنب الحيط. انما رحيل الرمز –لو افترضنا يعني انه كده رحل– كان مجرد بداية.

يمكن “الشعب يريد اسقاط النظام” كانت مُبهمة شوية، يعني سوفيستِكيه حبّة ويصعب على البعض فهمها. خلليني أوضّح طيب:

الشعب طهق. الشعب مش عايز يتعذب في الاقسام. الشعب مش عايز يتاخد تحري لو مشي من غير بطاقة. مش عايز يتاخد نيابة عسكرية عشان واقف في مظاهرة. ومش عايز ياخد على وشه بالقلم عشان شكله مش عاجب الضابط. الشعب ما بقاش طايق انه كل ما يفتح بقه عشان يعترض يترمي عليه قنابل غاز. وانه كل ما يطلب حاجة عادية زي مثلا ١٢٠٠ جنيه في الشهر أو مثلا مثلا يعني ان اللي قتل أخوه ياخد جزائه يلاقي نفسه بيتسحل وبيتضرب بالرصاص. الشعب مش عايز فوضى ولا حاجة. الشعب عايز لقمة نضيفة. وعايز يلاقي شغل. وعايز مواصلات محترمة يركبها للشغل. ومدارس العيال تتعلم فيها وما تضّربش. ومحاكم المجرمين يتحاكموا فيها وما يضّربلهمش تعظيم سلام وهم داخلين وخارجين.

الشعب خلاص فاض بيه. والثورة مستمرة طالما لايزال هناك ما يستحق الثورة عليه.

.

البلطجية في التحرير ليلة ٢٩ يونيو ٢٠١١

.

كلمة أخير: فلنفترض ان فيه بلطجية مع المتظاهرين وأهالي الشهدا، يبقى كتّر خيرهم البلطجية واللهِ ده احنا من غيرهم كنا هنتبهدل. وللا هي البلطجة من حق الداخلية بس؟

التحرش في أوروبا والدول المتقدمة

عايزة أحكيلكو عن تجربتي مع التحرش الجنسي في انجلترا.. أي ولله انجلترا.

كنت ماشية بالليل في الشارع اللي كنت ساكنة فيه، مروّحة مع صديقة كانت جاية تزورني بعد ما استقبلتها عند محطة الأوتوبيس. الشارع سكني طويل وكان في الوقت ده فاضي تقريبا، مافيش غير أنا وصديقتي والراجل اللي ماشي ورانا على بعد مترين كده واللي بعد شوية أخدنا بالنا انه بيقوم بما يطلق عليه “فعل فاضح في الطريق العام”. لما شفناه زعقناله ومدّينا خطوتنا بس النتيجة كانت عكسية والراجل انفعل أكتر وابتدى يجري ناحيتنا. كنا لسه بعيد عن البيت فصديقتي اتجهت لأول باب قابلها ورنّت الجرس. غالباً ما كانش فيه حد أو كانوا نايمين، بس التهديد الضمني باننا “هنلمّ عليه الناس” نجح في الحالة دي انه يخوّف المتحرّش فاتدوّر ومشي.

المهم وصلنا البيت بسلام. بس أنا كنت عايزة أعمل حاجة تحسسني اني مش قليلة الحيلة، فقمت متّصلة بالبوليس. بعد عدة تحويلات وأسئلة بتحدد إذا كنت في خطر حالا وللا لأ، رد عليا موظف ياخد مني تفاصيل البلاغ. حكيت له اللي حصل وقلت تعليق خايب في الآخر (ينم عن احساسي بالذنب لأني باخد من وقت الشرطة اللي انا كنت ناسية انها هناك لسه في خدمة الشعب):

– أنا عارفة ان الموضوع بسيط لأننا خلاص في البيت وماحصلناش حاجة بس قلت أبلغ احتياطي.

فوجئت انه بيشخط فيا:

– يعني إيه موضوع بسيط. انتي مش عارفة انه ممكن في اللحظة دي يكون نفس الراجل بيتعرّض لناس غيركم. طبعا لازم تبلغي وهابعتلك ضباط حالا ياخدوا أقوالكم.

أخد العنوان وفعلا في خلال ربع ساعة لقينا اتنين ضباط على الباب (الاتنين رجالة) وبكل احترام واهتمام سألونا عن أوصاف الراجل واتجه فين لما مشي وأسئلة تانية بيتأكدوا منها ان احنا كويسين ومش محتاجين علاج نفسي من اللي حصل.

في الكام سنة اللي عشتها في انجلترا عرفت ان التحرش والعنف الجنسي مش حكر على مجتمعاتنا العربية. التحرشات اليومية موجودة بس بدرجة أقل، والاعتداءات الأكثر جدية منتشرة خصوصا لو واحدة بالليل لوحدها، وناس كتير برضه بتلوم الضحية، وأفراد الشرطة مش دايما بيبقوا على نفس درجة الوعي والمسئولية اللي كان عليها الضباط الحلوين اللي حظي رزقني بيهم. بس في الآخر القانون -والعُرف- في صفّي. فيه نظام مهمته انه يوفّر الأمن لكل المواطنين (والزائرين) في الشارع والأماكن العامة والخاصة، سواء كانوا مؤنثين أو مذكرين. يعني ماكانش ينفع أشتكي للشرطة ألأقي ضابط بيعاكسني أو يقوللي وانتي كان إيه بس اللي مخليكي تمشي في الشارع دلوقتي. ولو حصل وقاللي كده هيكون معرّض لفقدان وظيفته.

الثقافة الذكورية اللي بتخلّي رجالة كتير يتعاملوا مع أي ست معدّية قدّامهم كأنها آداة لتسليتهم أو فرصة للانتقام من كل حاجة قرفاهم في عيشتهم مش اختراع مصري أو عربي. وفي كل مكان تغيير الثقافة دي عملية طويلة ومركّبة. الفرق الأساسي بين هنا وهناك ان هنا التحرش هو القاعدة وهناك التحرش استثناء. هنا ضحية التحرّش لو ماتعلمّتش تطّنش مش هتخلص، ولو ماطنّشتش فيه أوقات كتير مش هتلاقي حد يتعاطف معاها. هناك فيه جهة ممكن تشتكي لها من غير أي شك في ان الحق في صفها لأنها اتعرضت لحاجة انتقصت من حقها في المشي بسلام في الشارع اللي هو مِلك الجميع. من الآخر هناك فيه شوية ناس عاقلة في لحظة صفا كتبوا قوانين محترمة ومهما بلغ الجهل بالأغلبية فيه آليات بتجبر معظم الناس انها تحترم القانون في معظم الأحوال. وهنا القوانين متضاربة وآليات تنفيذها بتفشل عند أول مفترق: الشرطة اللي ممكن نتفق على ان قِلِّتها -بالفعل- أحسن.

طب والحل؟

المدى الطويل أنا واثقة فيه ومؤمنة انه هياخد باله من نفسه. لما التعليم يتصلح والفرص تتكافأ والحاجة للقهر المتبادل بين المواطنين والمواطنات تقلّ. عندي ما يقترب من القناعة ان على المدى الطويل هنلاقي التحرش بيختفي من حياتنا كأثر جانبي واحنا مشغولين بتغيير كل حاجة تانية.

بس ده ما يمنعش اننا محتاجين حلول سريعة وطرق نتعامل بيها مع المشكلة دلوقتي. محتاجين قوانين تتعامل مع التحرش -بكل أنواعه ودرجاته- على انه جريمة، بالمفهوم الأوسع ل”قوانين”، مش بالضرورة حاجة لازم تتنفذ من خلال جهاز الشرطة والقضاء بس كمفاهيم بتحكم تعاملتنا اليومية. ممكن ده يتحقق من خلال اللجان الشعبية مثلاً؟ نعمل لجان ضد التحرش، متطوعين في كل منطقة يكونوا مستعدين لردع المتحرش، وخطوط ساخنة للبلاغات.. ممكن بالتنسيق مع حاجة زي harassmap ونخللي للخريطة دور أكتر من التسجيل وبس.. ممكن البداية تكون مجرد فتح حوار عن مشكلة التحرش مع ممثلّي اللجان الشعبية، ومن خلالهم مع السيدات من أهالي المناطق المختلفة.

مبدئياً وجود تنظيمات أمنية بديلة -زي اللجان- بتشتغل ضد التحرش، حتى لو ماكانتش فعّالة كوسيلة ردع، فهي على الأقل بتأسس لفكرة ان التحرش جريمة، وده في حد ذاته يُعتبر دعم لضحايا التحرش. لأن أول خطوة للردع هتكون دايما ان المتحرَّش بيها ما تسكتش. وكتير مننا بيعملوا كده فعلا وبقالنا سنين ماشيين في الشارع عنينا في وسط راسنا وبنتخانق مع دبّان وشِّنا. بس أي واحدة اتخانقت في الشارع قبل كده عشان واحد اتحرش بيها عارفة انها ممكن تبص حواليها وتلاقي جمهور بيتفرج عليها كأنها مجنونة و-بالضبط- ماشية تتخانق مع دبّان وشّها. اللي ممكن يعمل فرق كبير في الوقت ده ان يكون فيه رقم تقدري تكلميه بصفتك فعلا ضحية لجريمة، تحكيله من غير أي تشكيك ان الحق في صفّك، أو انك تلاقي واحد جاي يجري عليكي من لجنة شعبية و-بنظرة تأثر زي الضباط الحلوين بتوع انجلترا- يقولك:

– انتي كويسة؟ ابن الكلب ده عمل لِك إيه؟

.

the dog days are over

Last time I pulled an all-nighter to work on my PhD, I learned how to blow smoke rings.

This time, I discovered Florence + The Machine.

There’s definitely an improvement.

أشكال والوان

صورة المصلين في التحرير النهارده فكرتني بالمقطع ده من قصيدة تميم البرغوثي

يا مصر قومي وبصي في المرايات
كان كل واحد في الميدان جايب معاه مراية
رافعها للسما
اشكال والوان كلها مرفوعة في العالي
صبحت مراية واحدة بتلالي
وبقت يا مصر الارض صورة للسما
لعبة بازل متكاسرة الاجزاء
لما البشر يتجمّعوا تبان السما ع الارض
ّواما البشر يتفرّقوا تلقي السما بتنفض
تبقى سما متوزّعة جوه الشقق
وتمر ليلة من التوجُّس والقلق
وننام ونصحى تاني يوم
ترجع سما لما البشر يتجمّعوا مع بعض

Translated from a poem by Tamim Al-Barghouti, with inspiration from this image.

Wake up Egypt and look in the mirrors.

In the square each holds up a mirror.
The different shapes and colours become one image:
A shimmering sky.

People like the pieces of a jigsaw puzzle.
When they come together, the sky comes down to earth.
It breaks when they part, one sky scattered
In rooms all over the city.

The night is tense.

We sleep and wake to return
to the square, bringing with us the sky.

ما رواه أبو لمعة .. عن وقائع يوم الجمعة

الصورة اللي على اليمين من ميدان التحرير النهاردة وقت صلاة الجمعة .. الصورة اللي على الشمال لخبر من الموقع الرسمي للإخوان المسلمين نُشر في نفس الوقت تقريباً (اضغط على الصورة لقراءة التفاصيل)

ده مش هجوم على الإخوان لا كحزب ولا كأفراد، إنما على التضليل الإعلامي أيّا كان مصدره أو انتماؤه .. بصراحة كنت أتوقع من المصدر ده بالذات آداء أرقى شوية من كده .. (وجعتني أوي حكاية “جمعة الوقيعة” دي .. ربنا “يوقع” كل انتهازي في شر أعماله!)

from May 2005 to May 2011


Friday, 27 May. Protests are being planned all over Egypt. Some opposition groups are calling it the “second Friday of rage“, others (myself included) see it as a second wave in an ongoing revolution that was not finished in the first place.

It’s been exactly 6 years since the first visible protests against Mubarak’s regime. I was reminded of that by an email from Alia pointing out what a long way we’ve come since May 2005. She included a link to a post she’d written back then following the brutal assault on opposition protestors in Cairo (read more about that incident here.)

I remember that day. I wasn’t actually there –was living in London at the time –but I remember calling friends, scanning the internet for pictures and stories, and doing very little at work for days (and maybe weeks after) besides immersing myself in the –then still emerging– world of Egyptian blogs. That day marked the crystallization of a very sinister possibility: that when the real oppressed of Egypt rise, it might be against other Egyptians who are on the same side, also oppressed but with the kind of clothes or cars or discourses that allow them to be framed as the other and consequently as the culprit. It was scary to see how easily we could all be played against each other in a game that serves the oppressors to consolidate their power.

Yes, we have come a long way. But the dangers we are facing now are sadly dependent on the same dynamics as back then. On a daily basis, we still have to resist being played in a game of “us” against “them”, while the real oppressors are watching from somewhere altogether outside the frame.

For me, the necessity of Tahrir (Tahrir as shorthand for ongoing protests everywhere) goes beyond presenting demands or exercising pressure on the SCAF or calling for the release of Amr, Michael, and thousands others. All these are important issues, but more than that, for me the necessity of Tahrir lies in the way it brings people together, from all sectors of society, from across the ideological spectrum.

It’s a space where we keep rediscovering ourselves and each other, where we see that the world abounds with possibilities of creativity, tolerance and freedom, and that we don’t have to be stuck in the narratives that have been imposed on us. Tahrir is a meeting place, a thinktank, a sort of Athenian Pnyx for the many many individuals who are already part of a better Egypt, or even (I’ll allow myself to ignore the little devil of cynicism over my shoulder and say it) of a better humanity.